الأحد , نوفمبر 29 2020
الرئيسية / أخبار / ملفات وتقارير / غزة بين الشباب والقيادات المستهلكة

غزة بين الشباب والقيادات المستهلكة

بقعة على الأرض مساحتها 360 كيلو متر مربع ويسكن كل كيلو متر مربع مايقارب 4661 فردا، حسب تقرير صادر عن جهاز الإحصاء الفلسطيني ،فقد قالت وزارة داخلية حماس في قطاع غزة أنه قد بلغ عدد سكانها مليونا و957 ألفا وو194 شخصا. يعيش سكانها منذ أن سيطرت حركة حماس على قطاع غزة بقوة السلاح في منتصف حزيران 2007 على جدول كهرباء ، حيث تأتي ساعات محدودة تتراوح من 3 – 6 ساعات طيلة اليوم في كافة أنحاء قطاع غزة وعلى مدار السنة . ويتحمل أبناء قطاع غزة المعاناة على مدار مايقارب عشرة سنوات الوضع الرديء رغم معايشته ثلاثة حروب اسرائيلية همجية دمرت البنية التحتية تماما في القطاع . منذ عدة أيام قليلة خرج أبناء قطاع غزة بكافة أطيافه عن صمته وانطلق من مخيم جباليا ليصرخ في وجه الجميع ويطالب بأدنى حقوقه في توفير الكهرباء ، كيف لا ؟!! وحارتنا ضيقة للغاية ويرى كافة المواطنين منازل قيادات حماس مضاءة على مدار الساعة وفي كافة الفصول !! والبعض يستطيع أن يدفع أكثر لتأتي له الكهرباء أكثر . نحن هنا لن ندافع عن أحد فإن من يتحمل المسئولية المباشرة هو الإحتلال الإسرائيلي ومن ثم السلطة الفلسطينية التي رفعت يدها تماما عن قطاع غزة وكأن دولة فلسطين اقتصرت في رام الله(المقاطعة) ولكن أيضا حماس تتحمل كامل المسئولية القانونية والسياسية والأخلاقية فهي التي تحكم قطاع غزة في الوقت التي تطالب به حماس بالكهرباء ، تسرقها وتبيعها للمواطنين وتحصل رسومها لحسابها الحزبي ، إضافة إلى أن كل مؤسساتها ووزاراتها وبلدياتها ومنشآتها لا تدفع ثمن استهلاكها ناهيك عن موظفيها فيتم إعفائهم من دفع رسوم الكهرباء بسبب عدم توفير رواتب لهم ،أما المواطن المغلوب على أمره يطلب منه تسديد الفواتير مقابل عدة ساعات لإستخدام التيار الكهربائي فقط وبأسعار باهظة !! منذ أن هبت منتفضة مختلف أطياف الشارع الفلسطيني من أبناء قطاع غزة بشكل سلمي للمطالبة بحقها في توفير خدمة الكهرباء للمواطن خرجت قيادات حماس تهدد وتدعي أن هؤلاء يريدون النيل مما يسمونه بالمقاومة ، وبعضهم اختصر الحديث وطالب من من لم يعجبه جدول الكهرباء أن يهاجر إلى الضفة أو جمهورية مصر العربية ، وفي نفس السياق لم تتوقف حماس عن القيام بحملات الاعتقال والملاحقة لكل من نزل الشارع ولكل من كتب بوست على صفحته الشخصية أو شجع على النزول للمطالبة في حقه بتوفير الكهرباء ، كما نفذت أجهزتها الأمنية حملات اعتقال احترازية لعدد كبير من الناشطين تخوفا من مشاركة بعض الشباب في الأيام القادمة . حماس التي جن جنونها واستشرست خوفا من أن تفلت الأمور من تحت أيديها وتخوفا من ارتفاع سقف مطالب أبناء قطاع غزة ، هؤلاء الذي يعيشون خليط معقد من المشاكل منها "البطالة ، الفقر، العدد الهائل من الخريجين، الهجرة، العنوسة، الأمراض المزمنة ، انتشار المخدرات ،تلوث المياه ، تدني في المستوى التعليمي والجامعي ..إلخ" لم يعد يحتمل أبناء شعبنا أكثر من ذلك بعد أن حولت حماس قطاع غزة إلى كرة قش للعبة سياسية تتقاذفها مصالح قطر وتركيا والأجندات الإقليمية والإخوانية بما يخدم مشروع الاحتلال الإسرائيلي في النهاية ، وقد باتت هذه الألاعيب السياسية مكشوفة ومفضوحة على مستوى الشارع الغزي الذي لم يعد يحتمل أكثر من ذلك ،ومن هنا أصبح دق جدران الخزان فرض واجب بعد أن توصل المواطن إلى نتيجة قاسية تتمثل فقدان الثقة في كل الأحزاب السياسية والفصائلية والأشخاص الذين يدعون الوطنية والحرص على مصلحة الوطن والمواطن ، فجميعهم ينعم بحياة كريمة وكرسي في مكتب مكيف وكهرباء على مدار اللحظة ووظيفة له ولأبناءه ، وسيارات فارهة وكروشهم تتدلى بوقاحة ، فكيف لهم أن يشعروا برب أسرة مطحون ، قد هدم بيته في الحروب الخاسرة لحماس وبات يعيش هو وأطفاله بالإيجار أو على أرصفة الشارع ، وكيف سيشعرون بأم طفلها يموت على يدها من شدة البرد بسبب وجودها في أحد كرفانات الموت يأتيها البرد من كل مكان وتغرقه أمطار الشتاء ، كيف سيشعرون بشاب يموت بسبب عدم قدرته على توفير العلاج ، كيف سيشعرون بطفل يحمل المناديل الورقية ويجوب بها في الشارع بين السيارات ليحصل على بضعة شواكل يعيل به أبيه وأخوانه وكيف سيحسون بشاب عمره تجاوز الثلاثين ولم يتزوج ، وشاب آخر يحمل شهادة دكتوراة وعاطل عن العمل ، وفتاة مر بها العمر حتى فاتها قطار الزواج وكيف وكيف وكيف ؟!!! إن مايعيشه أهلنا في قطاع غزة نتيجة غباء وعنصرية وعنهجية حماس ، فهي لا ولن ترى سوى مصالحها الحزبية ورعاية قواعدها التنظيمية و قديم الخدمات لأنصارها وتعزيز سلطتها الإرهابية في قطاع غزة بكل ثمن ، لذلك بات الصمت من سابع المستحيلات ، ففي فلسطين شعب عظيم لا يقبل الا الحياة بكرامة ليس أكثر ولا أقل ، حتى لو أن مليشيات حماس سيطرت بالقمع والإرهاب على هذه الهبة وإستطاعت أن تحاصرها بقوة السلاح ستعود من جديد على أشد من ذلك إن لم يتم ايجاد حلول نهائية لصنوف المعاناة المتجددة لهذا الشعب العظيم الذي لم يستطع جبروت الاحتلال الاسرائيلي ان يكسره . كل التحية لهؤلاء الشباب وكل التقدير والوفاء لوالد الشاب الثائر الذي ذهبت قدمه من أجل الوطن وقامت حماس باقتحام منزله والعبث في ممتلكاته وترويع اسرته لاعتقال إبنه الذي شارك في مظاهرة سلمية للمطالبة بحقه الطبيعي ،خرج ليقول كلمة حق في وجه ظالم ومستبد ، ولتسقط كل الأحزاب والقيادات الكرتونية التي باتت فاقدة للحس والمضمون الوطني والإنساني الشريف ومازالت تجامل وتغازل حماس على حساب القضايا الوطنية والإجتماعية إما خوفا أو نفاقا ، ولكن لا تنسوا أن فلسطين ولادة ، ولن تعدم خياراتها ، والأهم أن هناك جيل جديد من الشباب قادر على المواجهة وأن يأخذ زمام المبادرة خارج أقفاص التدجين والتطويع التي أصبحت السمة الرئيسية للقيادات المستهلكة .

شاهد أيضاً

تركيا تدرج محمد دحلان على قائمة المطلوبين “الحمراء”

رابط فحص شيكات الشؤون الاجتماعية 2019 للأسر الفقيرة 12:24 - 04 ديسمبر 2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *