الأربعاء , نوفمبر 25 2020
الرئيسية / أخبار / ملفات وتقارير / يوميات مواطن عادي (65) التفوق الفردي والإخفاق الجماعي

يوميات مواطن عادي (65) التفوق الفردي والإخفاق الجماعي

نص المقال أثار انتباهي منذ ما يقارب الاسبوعين خبر في احدى وسائل الاعلام المحلية يشير الى قيام شبكة نسوية عالمية بترشيح سيدة فلسطينية لجائزة المنصة العالمية للمرأة، بعد ان حصلت المرشحة على دعم عشرات الشبكات الاقليمية والدولية، ويفصّل الخبر بأن الترشيح سابقة في تاريخ الحركة النسوية، حيث تعتبر الجائزة الارفع على مستوى العالم. وجرى تداول الخبر لاحقاً في وسائل اعلام اخرى محدودة وبنفس الصيغة تقريباً. توقعت أن نشهد في الايام اللاحقة تفاعلاً واسعاً مع هذا الحدث، ليس فقط من الهيئات والمؤسسات النسوية والحقوقية وانما من كل الهيئات والمؤسسات المجتمعية عامة، الرسمية وغير الرسمية. لكن توقعاتي خابت، على الأقل حتى الآن، وبقي الموضوع في الحدود التي ذكرتها. ومنذ ذلك الوقت فان سؤالاً واحداً لا يتوقف عن الالحاح من أجل طرحه ونقاشه، كيف يتفوق الافراد؟ مرت في ذاكرتي عشرات الأحداث المشابهة، فوز معلمة فلسطينية بجائزة افضل معلمة على مستوى العالم خلال العام 2016، أسير فلسطيني يخوض اطول اضراب عن الطعام في التاريخ، اعلامي فلسطيني يدخل موسوعة جينيس بأطول حوار اذاعي. عشرات حالات التفوق خلال السنوات الاخيرة في مجالات الصحة، التعليم، الاعلام، الهندسة، الفن والموسيقى، الرياضة، القانون، الثقافة… وغيرها الكثير من المجالات التي لا تنطبق عليها العبارة الشائعة "يصعب حصرها"، بل من الممكن حصرها لو توفر الاهتمام والدافعية لذلك. اما عند محاولة الاجابة على السؤال اعلاه فانه سرعان ما تبرز عشرات الاسئلة عن جهات الدعم والاسناد لكل حالة، وطرق وانواع الدعم، ومناهج وآليات العمل المتبعة وغيرها من الاسئلة التي يمكن للإجابة عليها ان توضح طبيعة الجهد والعمل الجماعي المنظم الذي بُذِل للوصول الى تحقيق اي انجاز او تفوق في اي من تلك المجالات. لكن المحصلة النهائية التي يمكن الوصول اليها هي وجود الكثير من المؤشرات على ان تلك الانجازات لم تكن الا حصيلة جهد وارادة فردية. البيئة المحيطة لم تكن داعمة ومشجعة في معظم الاحوال والحالات، او على الاقل لم تكن احدى عوامل النجاح والتفوق. بل ربما تضمنت في بعض الاحيان معيقات امام طموح وارادة الافراد. ولو كانت هذه البيئة تتضمن اية عوامل ساهمت في التفوق، او بالحد الأدنى تم استثمار التفوق الفردي والاستفادة منه جماعياً لأصبحنا من بين اكثر دول العالم تقدماً. ويمكن تلخيص المعادلة بالسؤال مثلاً عن تصنيف نظام التعليم في فلسطين على المستوى العالمي مقارنة بحصول معلمة فلسطينية على لقب افضل معلمة على مستوى العالم؟ وبالطبع هذا السؤال مسحوب على كل المجالات الاخرى. خلاصة القول ان تفوق الافراد في اي مجال من المجالات على المستوى المحلي والاقليمي والدولي ليس له رصيد في الحساب الجماعي المنظم، وانما هو حصيلة جهد وارادة فردية. ولا يغير من هذا الواقع الطقوس والمظاهر الاحتفالية التي تظهر هنا وهناك عند كل حالة تفوق. وبدلاً من ممارسة هذه الطقوس فإننا احوج ما نكون مع كل حالة ومجال تفوق ان نبدأ بطرح تلك الأسئلة الصعبة عن طبيعية المؤسسات التي نقوم ببنائها، ونظام وآليات عملها، والنتائج التي تحققها، وطبيعة ومدى الدعم والتمكين الذي تقدمه للأفراد والمجموعات التي تعمل بينها ومن اجلها. وبدون طرح تلك الأسئلة فإننا سنجد انفسنا وقد انطبق علينا المثل الشعبي القائل "تيتي تيتي مثل ما رحتي جيتي".

شاهد أيضاً

تركيا تدرج محمد دحلان على قائمة المطلوبين “الحمراء”

رابط فحص شيكات الشؤون الاجتماعية 2019 للأسر الفقيرة 12:24 - 04 ديسمبر 2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *