الثلاثاء , مارس 9 2021
الرئيسية / أخبار / ملفات وتقارير / الفهم بداية الحل… والفوضى لن تحل أزمة الكهرباء

الفهم بداية الحل… والفوضى لن تحل أزمة الكهرباء

شهدت الأيام القلائل الأخيرة بعضاً من التوجهات الفوضوية في الشارع الفلسطيني الغزي, بخصوص أزمة الكهرباء التي تعانيها غزة الصامدة منذ سنين خلت, ولكن يبدو أن تفاقم هذه الأزمة ووصولها لحد لا يُطاق حذا بالبعض للخروج للشارع محتجاً… ظآنين أن هذا الاحتجاج سيخرجهم من هذه الأزمة والتي يعلم الجميع أنها مفتعلة ومتعمَّدة إلى أبعد الحدود. الإحتجاجات ليست مرفوضة, بل هي أداة فاعلة للتنبيه والاعتراض والمطالبة بالحقوق, ولكن لابد أن يكون ذلك بعد فهم ووعي للمشكلة ودراية بآليات المطالبة الصحيحة بحيث تؤتي هذه الاحتجاجات ثمارها على الوجه المطلوب. أزمة الكهرباء ترجع لعدم كفاية الكهرباء للاحتياجات اليومية في غزة, وهذا ما يسمى ب "العجز الكهربي" والذي بدوره يتزايد كل عام بسبب الأحمال السنوية المتعاظمة وثبات المصادر دون تغيير بل وتراجعها في الحقيقة عما كانت عليه. ففي العام 2005 كانت احتياجات غزة لا تتجاوز (214) MW, ارتفعت في العام2016 لتصبح (450) مMW, ومن المتوقع أن تصل إلى (830) MW في العام 2020 وذلك بحسب بيانات شركة كهرباء غزة. مع العلم أن مصادر الكهرباء مجتمعة سواء من خلال محطة التوليد أو من الإحتلال أو من مصر لا تزيد عن (268) MW بأفضل الأحوال, وهنا يجب التنبيه إلى أن ملامح الأزمة قد بدأت منذ العام 1994 حين أصر الكيان الصهيوني على استمرارية تبعية السلطة الفلسطينية له وربط الاقتصاد الفلسطيني به وخاصة قطاع الكهربا, من خلال إمداد غزة بخطوط كهرباء مصدرها هو _أي الكيان الصهيوني_ بالإضافة لتحكمه في كمية وكيفية إدخال الوقود اللازم لتشغيل المولدات في المحطة المنتجة للكهرباء على أرض غزة, الكيان الصهيوني يعلم مدى أهمية الكهرباء في القطاعات الخدماتية والإنتاجية (صحة, تعليم, بيئة, صناعة, زراعة, تجارة ……..) فهي عصب للحياة, لذا نجده يستخدم ورقة الضغط هذه لتحقيق سياساته القمعية على المدى القريب وكذلك البعيد . تفاقمت الأزمة مع بدء انتفاضة (الأقصى) عام 2000 حين بدأ الانقطاع المتكرر والعشوائي لخطوط التغذية القادمة من الكيان, وعرقلة إدخال الوقود للمحطة من المعابر الإسرائيلية, أضف إلى ذلك أنه وفي هذه الفترة بدأت تظهر ثقافة عدم تسديد فاتورة الكهرباء من قبل البعض لأسباب مختلفة من بينها قلة الدخل لبعض الأسر الفلسطينية بسبب منع الإحتلال دخول العمال لأراضينا المحتلة عام 48 للعمل هناك. وحين فرضت "إسرائيل" حصارها المطبق والجائر على غزة بعد انتخابات 2006 نجد أن أزمة الكهرباء وصلت ذروتها حتى أنها أثرت بشكل سلبي وسيء جداً على كافة نواحي الحياة في غزة, حيث استهدف العدو الصهيوني منشآت الكهرباء على مدار ثلاث حروب عدوانية متتالية, كذلك أعاق دخول الوقود اللازم لتشغيل المحطة, ولا ننس الخط المصري المتقطع والذي لا يسد إلا احتياجات مدينة (رفح) فقط, وهنا بدأت تظهر انعكاسات التخطيط الاستراتيجي الفلسطيني السيئ عند انشاء محطة توليد الكهرباء, حيث لم توفَق السلطة الفلسطينية في اختيار نوع وطريقة تزويد الوقود للمحطة, ولم تقدر التكلفة الإنتاجية ولا الطاقة الإنتاجية ولم تخطط جيداً للحاجة الملحة والمتزايدة بشكل سنوي في مختلف قطاعات الحياة في غزة. حتى وصلت نسبة العجز في العام 2016 إلى حوالي 67% وذلك كما أوضحنا لأسباب خارجية منها الإحتلال. وأسباب داخلية منها سوء الإدارة والأخطاء البشرية وعدم تحمل المسؤولية من قبل المواطنين وكذلك المناكفات السياسية. بعد ما سبق من الواضح أننا لابد أن نتعامل مع الأزمة بحنكة ودراية أكثر, الخطوة الأهم من وجهة نظري أن يعتمد كل منّا مبدأ: "أنا مسؤول" , وإن لم يكن في موقع المسؤولية, خاصة بعد أن اتضح لنا أن أزمة الكهرباء الكيان الصهيوني هو القائم عليها. لذا يجب وضع حلول جادة واستراتيجية وحقيقية تبدأ بالضغط رسمياً من خلال الحكومة الفلسطينية ومن الحكومات العربية على الكيان الصهيوني بتجنيب قطاع الكهرباء من أي اعتداء, وكذلك عدم عرقلة دخول الوقود الكافي من خلالهم لمحطة الكهرباء وذلك لابد وأن يتم بضمانات دولية معلنة. الاحتجاجات الحاصلة في شوارع غزة لابد وأن تكون وجهتها الكيان الصهيوني, ولا يكون المستهدف منها حكومة غزة _أي كانت_ فالحكومة ضحية كما هو الشعب, وكفانا جلداً لأنفسنا فقد أُرهقنا ألماً وعذاباً, أيضاً من خلال هذه الإحتجاجات لِمَ لا نتوجه للعالم الخارجي المتمدن الذي يتغنى بالحقوق والديموقراطيات ليل نهار, بأن يضع معاناة الشعب الفلسطيني على قوائم اهتماماته, فتوظيف الحراكات الشعبية لنيل الحقوق أثبت نجاعته عبر التاريخ, خاصةً أننا نملك قضية متفردة في عدالتها ورمزيتها. ومن منطلق "أنا مسؤول" أوجه نداء هنا للمتكاسلين الذين يتهاونون في دفع مستحقات فواتير الكهرباء, أن من أحد أهم مسببات أزمة الكهرباء هو الديون المتراكمة على الشركة, والتي بلغت حوالي مليار دولار أمريكي للكيان الصهيوني والتي يتخذ منها الكيان ذريعة لمنع دخول الوقود اللازم, ولأن نسبة الجباية من الفواتير لا تزيد على 30% فهذا عجز يصعب على الشركة تحمله وبالتالي التزام القادر على الدفع سيخفف من هذا العبء المتراكم, بل وسيساهم في تخفيف الأزمة بشكل ملحوظ. هناك مقترحات أخرى للأزمة والتي تساهم بشك أو بآخر في حلها كاستخدام الطاقة البديلة, (الشمسية) فهي فاعلة وسهل توافرها وهناك من الدول المانحة من هو مستعد لتبنيها مالياً, أيضاً تعميم نظام الترشيد في الاستهلاك, وهناك خطوات يجب على الحكومة الفلسطينية التنبه لها منها ما هو فني مثل إعادة تأهيل شبكات الكهرباء وتقليل الفاقد منها, وكذلك استبدال الوقود اللازم لتشغيل المحطة إلى الغاز الطبيعي, والعمل على ربط فلسطين بالخط الثماني الدولي, والأهم هو تحييد أزمة الكهرباء عن المناكفات السياسية الداخلية والعمل معاً وسوياً لإنهائها, والالتفات إلى قضايانا الكبرى التي لا تزال جاثمة على صدر هذا الوطن. رابط صورة الكاتب ، التحميل هنا m5zn.com https://www.google.ps/search?q=%D8%AC%D9%8A%D9%87%D8%A7%D9%86+%D8%A3%D8%A8%D9%88+%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84%D8%A9&biw=1159&bih=51

شاهد أيضاً

تركيا تدرج محمد دحلان على قائمة المطلوبين “الحمراء”

رابط فحص شيكات الشؤون الاجتماعية 2019 للأسر الفقيرة 12:24 - 04 ديسمبر 2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *