الأربعاء , نوفمبر 25 2020
الرئيسية / أخبار / ملفات وتقارير / قراءة في فلسفة الضرائب

قراءة في فلسفة الضرائب

فرض الضرائب على المواطنين في الدول والمدن والقرى والمؤسسات والشركات والمصانع واصحاب العقارات والاراضي بمختلف تصنيفاتها حق مشروع للحكومات والوزارات كل في إختصاصها ومسؤولياتها، وللبلديات والمجالس المحلية والقروية، ولشركات الكهرباء والإتصالات والغاز …إلخ. وبطبيعة الحال تعتمد الجهات الحكومية والأهلية في فرض ضرائبها على معايير مختلفة أبرزها مستوى الدخل العام في البلد المحدد، وطبيعة الخدمة المقدمة للمواطن، وايضا مستوى الضرائب في الدول المحيطة، او حسب الإتفاقيات مع الدول الموردة او المنتجة للسلعة او الخدمة المحددة مع الدولة الموزعة او المستهلكة لها. وعلى اهمية المعايير المحددة لشكل ومستوى وحجم هذه الضريبة او تلك. إلآ ان بعض الدول والشركات والمجالس البلدية تفرض الضرائب بشكل غير واقعي ونتاج عجز لديها ناجم عن هوة بين حجم الإنفاق والمداخيل، او لجوء بعض الحكومات والبلديات والشركات لعملية إستغفال للمواطن بذرائع وحجج واهية وغير واقعية. ولو أخذنا عنوانا ملموسا بلدية رام الله (كوني اقيم فيها) يلحظ المواطن، انها تفرض ضرائب الخدمات (النفايات والمجاري) بطريقة مقلوبة وفيها إجحاف بحق المواطن بغض النظر إن كان غنيا او متوسط او ميسور الحال. حيث يتم إحتساب الضرائب على اساس مساحة العقار (بيت السكن) وليس على عدد المقيمين في هذا المسكن او ذاك. فعلى سبيل المثال لا الحصر هناك في مدينة رام الله عدد من الفلل والبيوت القديمة او الجديدة يقيم بها شخص او اثنين، وإستهلاكهما في مسألتي النفايات والمجاري أقل بكثير من عائلة تقيم في بيت مساحته لا تزيد عن مائة متر او اكثر قليلا، لإن عدد افراد الأسرة في البيت الصغير أكبر، وبالتالي الخدمة المقدمة لهم أعلى على المستويين. ولكن الضريبة المفروضة عليهم اقل. إذا المعادلة مقلوبة وغير واقعية. البلدية لا علاقة لها بالفقر والغنى، وليست هي جهة الإختصاص بذلك. إلآ اذا إفترضت نفسها حكومة "يسارية" في ظل نظام برجوازي؟! هنا لا يناقش المرء مبدأ فرض الضرائب، فهذا حق مشروع، وواجب المواطن ان يساهم مع البلدية في القيام بمهامها الموكلة لها. ولكن على البلدية ان تكون منطقية في تحديد المعايير، التي ترسم وفقها سقف الضرائب. واذا كانت معنية البلدية بالتضامن مع العائلات المتوسطة والميسورة، فعليها ان تخفض سقف الضرائب عليها، لا ان ترفعها. وفي الوقت نفسه لا تحملها لإصحاب المساكن الكبيرة. لانه قد يكون شخص ما ورث بيتا او عقارا، ولكن مستوى دخله لا يتناسب مع حجم وطبيعة البيت، الذي يقيم فيه، لماذا على البلدية ان تضعه في موقف حرج إلآ اذا كان القائمون على البلدية، يريدون من المواطن ان يبيع بيته اوشقته ويقيم في سكن أصغر؟! وهذا غير منطقي. بإختصار على بلدية رام الله ان تعيد النظر في معاييرها الضريبية. وعلى وزارة الحكم المحلي ان تتدخل، لإن هذا في صلب إهتماماتها ومسؤولياتها، وإن امكن سن معايير واحدة في كل المدن والقرى الفلسطينية لضمان المساواة بين المواطنين في هذا المجال. وحتى لا يكون المواطن هنا او هناك اسير مزاج المجلس البلدي في هذه الدورة او تلك. والشيء بالشيء يذكر، فإن الضرورة تملي على شركتي الكهرباء والإتصالات وسلطة المياة في محافظة رام الله والبيرة إعادة نظر في التسعيرة المحددة، لاسيما وان الضرائب مضاعفة في المحافظة عن غيرها من المحافظات الشمالية والجنوبية. وهذا تمييز غير ايجابي ضد المواطنين المقيمين في المحافظة. ولا اعرف بلدا يميز بين محافظة واخرى في فرض الضرائب في هذه الخدمة او تلك. الأمر الذي يستدعي من المعنيين بالأمر في الشركات وسلطة المياة إعادة نظر في التسعيرة المفروضة على المواطنين. لان المواطن في محافظة رام الله والبيرة لا يختلف عن المواطن في محافظة نابلس او الخليل او طولكرم او غزة او خانيونس .. إلخ في مستوى الدخل، فالموظف هنا او هناك يخضع لذات الراتب، لا بل العكس صحيح، في المحافظات الأخرى اصحاب المصانع والشركات ورأس المال أكبر وأكثر، وبالتالي مستوى الحياة افضل، إذا لا يجوز تحت اي إعتبار مضاعفة الضرائب في رام الله والبيرة، وهنا على الحكومة التدخل لإنصاف المواطنين في هذه المحافظة.

شاهد أيضاً

تركيا تدرج محمد دحلان على قائمة المطلوبين “الحمراء”

رابط فحص شيكات الشؤون الاجتماعية 2019 للأسر الفقيرة 12:24 - 04 ديسمبر 2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *