الجمعة , أكتوبر 23 2020
الرئيسية / أخبار / ملفات وتقارير / ترامب ونقل السفارة

ترامب ونقل السفارة

في الوقت الذي يحذر فيه الرئيس الأمريكي "باراك اوباما" من الحزب الديمقراطي، وقبل رحيله من البيت الأبيض؛ من نية الرئيس المنتخب" دونالد ترامب" عن الحزب الجمهوري؛ بنقل السفارة الأمريكية من تل الربيع "تل ابيب" إلى القدس المحتلة؛ يصرح "ترامب" الذي وعد خلال حملته الانتخابية بنقل سفارة بلاده؛ بأنه سيفي بوعده. قراءة "ترامب" للوضع العربي والإسلامي؛ هي من دفعته لإعطاء الوعد على خطورته، فالعرب منشغلون بحروبهم وفتنهم الداخلية، والانقلاب على الربيع العربي، والفلسطينيون منقسمون على أنفسهم، واتفاقية "اوسلو" تكبل السلطة؛ وهو ما قد يفسر مسارعة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بالتصريح بان السلطة ستعيد النظر بالاعتراف ب"اسرائيل"؛ بالقول: "اعترافنا ب"إسرائيل" لن يدوم"، كنوع من التهديد والثمن المقابل في حالة تم نقل السفارة والذي لا تعرف مقدرته؛ كونه يعني إلغاء اتفاقية " اوسلو" التي تقوم على مبدأ الاعتراف المتبادل. "ترامب" وعد بالاعتراف بالقدس عاصمة ل"إسرائيل" وبنقل السفارة الأميركية إليها، وذلك في خروج على سياسة الإدارات الأميركية السابقة؛ لكن يبقى التساؤل إلى أي مدى سيفي "ترامب" بوعده هذا؛ ضمن حساب المكاسب والمخاسر السياسية المتوقعة. "اوباما" يدرك مخاطر النقل ولذلك سارع؛ بالقول: هذا الإجراء هو أحادي الجانب وقد يؤدي إلى تفجير الأوضاع؛ ردا على وصف " ترامب بان مدينة القدس المحتلة بأنها "العاصمة الأبدية للشعب اليهودي". ترامب لم يلتفت لنصيحة وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي "فيديريكا موغيريني" بعدم نقل السفارة الأميركية إلى القدس، وقالت إنها "قلقة" من أن يثير ذلك قلقا شعبيا في أنحاء العالم؛ مشيرة إلى إن الاتحاد الأوروبي سيبقي على سفارته في "تل أبيب"، ويواصل احترام قرارات الأمم المتحدة المعارضة للضم تمسك "ترامب" بفكرة ووعد نقل السفارة، قد يكون هدفه ممارسة المزيد من الابتزاز والضغط على السلطة والعرب في موضوع القدس، لجني مكاسب أكبر، ويجيء تأكيدا على المضي قدما في سياسة الانقلاب الخطير على السياسة التقليدية الأميركية، "في واحدة من تعهداته الأكثر إثارة للخوف والقلق خاصة لدى الفلسطينيين والعرب عموما. كل المؤشرات تقول بأنه لا يوجد ما يمنع "ترامب " من نقل السفارة؛ نظرا لاستخفافه بالعرب والمسلمين عموما؛ فلا وزن لمن استباحت الطائرات أجواءه وقتلت ملايين العرب، وصارت بغداد ودمشق ساحة تجارب لأسلحته. لكن يبقى الدافع الذي منع الإدارات الأمريكية السابقة من نقل السفارة موجودا من الناحية العقائدية؛ كون أمريكا هي امتداد للحضارة المسيحية الغربية، التي شنت حروب صليبية لاحتلال القدس؛ ولم تشن الحروب من اجل الاعتراف لاحقا بان القدس عاصمة للدولة اليهودية؛ التي أوجدها الغربيون وزرعوها بأنفسهم في قلب العالم العربي، وتعيش وتحيا بنفسهم؛ للتخلص من مشكلتهم في الغرب. هل سيكون رد السلطة باهتا أم قويا على "ترامب" في حالة نقل السفارة! وهل سيكون رد العرب مجرد تصريحات واعتصامات وبعض من المظاهرات؛ أم سيكون ردا موجعا لامريكا! لا احد يعرف ما نوع الرد؛ لكن ما نعرفه سابقا ومقارنة بالماضي، أن حالة التيه والتخبط العربي، ستدفع لردود باهتة بالكاد ترى بالعين المجردة. إن أراد الفلسطينيون والعرب الرد الموجع على" ترامب"؛ فعليهم المسارعة لإعداد خطة عمل محكمة، لا تقوم على خطوات اندفاعية ارتجالية؛ بل تقوم على خطوات تحسب لها أمريكا ألف حساب، حتى يعرف ويعلم "ترامب" وزن العرب الحقيقي؛ "فهل نحن العرب فاعلون"!؟

شاهد أيضاً

تركيا تدرج محمد دحلان على قائمة المطلوبين “الحمراء”

رابط فحص شيكات الشؤون الاجتماعية 2019 للأسر الفقيرة 12:24 - 04 ديسمبر 2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *