الثلاثاء , ديسمبر 1 2020
الرئيسية / أخبار / ملفات وتقارير / احذروا الثعلب أردوغان في الأستانة

احذروا الثعلب أردوغان في الأستانة

عشية انعقاد مؤتمر أستانة في كازاخستان بناء على اتفاق موسكو-أنقرة، تتملكني- كغيري من المتخندقين في خندق سورية العروبة في مواجهة الإرهاب- خشيةً كبيرة من دور الثعلب أردوغان في المرحلة القادمة، ولاسيما أن انصياعه لمتطلبات وقف إطلاق النار، عبر إصداره التعليمات بهذا الشأن للفصائل المؤتمرة بأمر الاستخبارات التركية، لا يعني التراجع عن ثوابت موقف نظامه التآمري على سورية. إنها مجرد استدارة تكتيكية ارتبطت بمجموعة عوامل أبرزها: أولاً: ميزان القوى الجديد الناجم عن الانتصار الاستراتيجي الذي حققه الجيش العربي السوري وحلفاؤه في حلب، والهزيمة النكراء التي لحقت بفصائل الإرهاب ثانياً: عدم قيام الإدارة الأمريكية بشيء يذكر لمنع انهيار جبهة الإرهاب في حلب سوى تحريك حلفائها في مجلس الأمن، لتقديم مشاريع قرارات كان الفيتو الروسي لها بالمرصاد. ثالثاً: انحياز التحالف الدولي المزعوم بقيادة واشنطن، لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي وأداته العسكرية «قوات سورية الديمقراطية» على حساب تركيا من ثلاث زوايا هي: 1 – أن واشنطن لم تضغط على الحزب لسحب قواته شرق نهر الفرات بعد سيطرته على منبج. -2 أن واشنطن تدعم بكل قوة الطرح الفيدرالي لهذا المكون الكردي انسجاماً مع مخططها لتقسيم سورية على أسس عرقية وطائفية، خدمة للكيان الصهيوني ولمخططها القديم الجديد "الشرق الأوسط الجديد". -3 لأن واشنطن رفضت توسلات أردوغان بدعمه جوياً في معركة مدينة الباب ضد تنظيم "داعش"، الذي ألحق خسائر فادحة بالجيش التركي وقوات درع الفرات من الفصائل الإرهابية المؤتمرة بأمر أردوغان. 4 -لأن تركيا- بعد أن فرضت عليها الوقائع السياسية التخلي عن «داعش»- أصبحت في مواجهة مفتوحة معه على كامل أراضيها، وخاصةً بعد أن نفذ هذا التنظيم سلسلة عمليات تفجيرية وانتحارية في أكثر من مدينة تركية. وفي إطار هذه الاستدارة الانصياعية، يمكن رصد التنازلات التكتيكية التي أقدمت عليها حكومة أردوغان: 1-توقيع حكومة أردوغان على وثيقة مع موسكو – لم يجرِ نشرها، وذكر بنودها الدبلوماسي السوري السابق مهدي دخل الله في حلقة مع فضائية "الميادين" وتتضمن عدة بنود من بينها: توقف تركيا عن تزويد الجماعات المسلحة في سورية بالأسلحة والذخائر، وتسيير دوريات مشتركة روسية تركية لمراقبة الحدود السورية التركية، ورقابة جوية روسية للحدود التركية السورية. 2 -صدور تصريحات تركية تبدو وكأنها ذات طابع تنازلي، أبرزها ما جاء على لسان المتحدث باسم رئاسة الوزراء التركية، نعمان قورطولموش، الذي قال لصحيفة "حرييت": "أنا أحد أولئك الذين يقرّون بخطأ سياستنا في سورية" 3 -وفي إطار الربط بين سورية والعراق في مواجهة الإرهاب والأطماع التركية في حلب والموصل، لفتت انتباه المراقبين الزيارة المفاجئة لرئيس الوزراء التركي ابن علي يلدريم لبغداد، وتوقيعه على بيان مع رئيس الوزراء العراقي بشأن استعداد تركيا لسحب قواتها من "بعشيقة" لقد استثمرت حكومة أردوغان حاجة موسكو إليها في عقد مؤتمر الأستانة من دون مشاركة أمريكية وسعودية وقطرية، وعبر شطب مقولة (أن مؤتمر الرياض وهدهده رياض حجاب هو الممثل الشرعي لما تسمى "لمعارضة السورية" وذلك في موازاة الاستثمار الذكي من قبل القيادة الروسية لأزمة أردوغان المركبة بعد هزيمة أدواته الماحقة في حلب وتخلي إدارة أوباما عنه. فالقيادة الروسية تلعبها بذكاء، لجرجرة أردوغان إلى ساحتها، فنراها "تمكيج" الدور التركي وتُزوِّق هزيمته، عندما تشيد بدوره في إقناع أدواته للخروج من المربع الأخير في حلب، وعندما تجعله الشريك الرئيس في اتفاق موسكو-أنقرة وعندما توجهه لإرسال رسائل تصالحية مع بغداد، ولحس تصريحاته بأن الموصل تركية.. الخ في ضوء تحليلنا للاستدارة التركية المرحلية، يجب الانتباه والتأكيد أن هذه الاستدارة الأردوغانية، لا تعني بالمطلق تخلي أردوغان عن ثوابت موقفه التآمري وأطماعه في الشمال السوري، ناهيك بأنها تصب في خانة الضغط على الإدارة الأمريكية الجديدة، للتراجع عن مجمل مواقف إدارة أوباما، حيث تستخدم أنقرة في هذا السياق وبشكل تكتيكي ورقة التحالف مع الروس، والتهديد بإغلاق قاعدة"انجر ليك" ولعل ما يؤكد تمسك أردوغان بثوابت موقفه التآمري وأطماعه في سورية ما يلي: أولاً: إن أردوغان لم يتخل عن موقفه بشأن الحكم في سورية، ولم يتوافق مع موسكو في أن الشعب السوري وحده هو من يقرر من يكون رئيسه في الانتخابات الرئاسية، بل رهن مسألة الرئاسة للحوار السوري على طاولة المفاوضات، لأنه بات متأكداً أنه في حال إجراء انتخابات رئاسية، فإن الرئيس السوري حتماً سيفوز بها. ثانياً: إن أردوغان بإصراره على حسم معركة الباب وهزيمة "داعش" فيها عبر قواته و"قوات درع الفرات" العميلة التابعة له، يريد استثمار سيطرته على مدينة الباب، لأنها تشكل خاصرة حلب الرخوة، وقد تهدد إنجاز حلب الاستراتيجي إذا ما أخذنا بالحسبان أن أردوغان لم يتراجع عن أطماعه في حلب. ثالثاً: إن أردوغان بات يستثمر حاجة موسكو له لإبعاده عن واشنطن، وراح يتصرف سياسياً كأنه المنتصر، وخاصة عندما يطالب قوات المقاومة "حزب الله "والحلفاء الإيرانيين بالانسحاب من سورية، متجاهلاً حقيقة أن وجود الحلفاء في سورية جاء بناءً على طلب الحكومة الشرعية في سورية. رابعاً: إن أردوغان في السياق العملي، لم يلتزم بتفاهماته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن عدم دعم الجماعات المسلحة، ولايزال يراهن على احتلال مدينة حلب، فقد أكدت تقارير إعلامية وعسكرية حصول اجتماعات متتالية خلال الأسبوع الماضي، بين ضباط أتراك وممثّلين عن فصائل ما يسمى "جيش الفتح" في منطقة دارة عزّة في ريف حلب، بهدف الإعداد لهجومين الأول على مجمع 1070 شقة وجمعية الزهراء، والآخر على طريق أثريا- خناصر لعزل مدينة حلب وقطع الطريق بينها وبين دمشق، وأن حكومة أردوغان قدمت تأكيدات للإرهابيين بأنها ستزودهم بأسلحة جديدة ونوعية. خامساً: إن أسماء أعضاء الوفد الذين بعثت بهم أنقرة إلى موسكو كممثلين للفصائل الإرهابية المسلحة في مؤتمر الأستانة، ينتمون في أغلبيتهم إلى جماعة الإخوان المسلمين، الذين يقودون العديد من الفصائل الإرهابية في سورية. ما تقدم يدركه الروس جيداً، ويوصلون رسائل بخصوصه لأردوغان بشكل غير معلن، وصمت الروس على سلوك أردوغان في هذه المرحلة تمليه بشكل رئيس متطلبات إنجاح مؤتمر الأستانة، لكن قيادات محور المقاومة في دمشق وطهران وحزب الله تدرك جيداً النيات والتحركات الأردوغانية، ولن نفاجأ في حال أقدم الجيش العربي السوري وحلفاؤه عشية أو غداة الأستانة، على قطع الطريق بشكل حاسم على الخطط التركية في الباب وإدلب وغيرهما من المناطق.

شاهد أيضاً

تركيا تدرج محمد دحلان على قائمة المطلوبين “الحمراء”

رابط فحص شيكات الشؤون الاجتماعية 2019 للأسر الفقيرة 12:24 - 04 ديسمبر 2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *