الخميس , أكتوبر 22 2020
الرئيسية / أخبار / ملفات وتقارير / الاستهبال الدّيني مرّة ثالثة

الاستهبال الدّيني مرّة ثالثة

أمّا المحتالون والنّصابون المتدثّرون بعباءة الدّين، فهم كثيرون ومن مختلف الشّعوب والدّيانات، فيستهبلون ضحاياهم ويستغلّونهم، ويسلبونهم أموالهم القليلة، ويجدون من يسوّقهم حتى في وسائل اعلام رسميّة، فقبل انتشار فضائيّات الهبل والشّعوذة في بلاد العربان، وأثناء دراستي في جامعة بيروت العربيّة في النّصف الأوّل من سبعينات القرن العشرين، كان التلفزيون اللبناني ينشر اعلانا للحجز عند "البصّارة أمّ محمد" التي تعرف الطالع ويرتاد "عيادتها" رجال السّياسة! ومساء 18-1-2019 شاهدت على إحدى فضائيّات الهبل العربيّة "الدكتور أبو الحارث" يصف علاجا لامرأة اتصلت به تشكو من مرض الانزلاق الغضروفي "الدّيسك" فوصف لها أن تقرأ على اثني عشر لتر ماء ثلاث سور قرآنيّة، وتشرب منها كأسا ثلاث مرّات يوميّا، أمّا سداد الدّين فيتوجّب على زوجها قراءة ثلاث سور قرآنيّة ذكرها لها، مرّة واحدة لمدّة خمسة عشر يوما، وانتهت المكالمة بدعواتها "للدّكتور" لمساعدته المجّانيّة للمرضى والمحتاجين، دون أن تدري أنّها ستدفع لشركة الاتّصالات التي تتقاسمها مع "الدّكتور" أضعاف أجرة أيّ طبيب مختصّ. و"مشايخ" المتأسلمين الجدد الذين يوزّعون مفاتيح الجنّة على من يستهبلونهم ويدفعونهم للانتحار وتدمير سوريّا وقتل شعبها، ويوزّع قائد القتلة "فيديوهات" يقول فيها قائدهم ضاحكا للمنتحر الذي يحمل حزاما ناسفا: "الله معك فالحوريّات في انتظارك"! ولا يعلم ذلك الأهبل أنّ قائده ينفّذ أجندات معادية تستهدف وطنه وشعبه وأمّته. ولم يتساءل أحد من الذين يقتدون بهكذا "مشايخ" أنّ أحدا منهم لم يشارك أو دفع ابنه للمشاركة في هكذا جرائم كي يفوز بالجنّة! وقد سبقت الكنيسةُ المتأسلمين الجدد في هذا المجال، ففي أوروبا كانت توزّع صكوك الغفران على أتباعها من العامّة في القرون الوسطى، وجنّدوهم للحرب مع ملوك الفرنجة الطامعين في كنوز الشّرق تحت شعار الصّليب، فيما سمّاه المؤرّخون العرب والمسلمون "حروب الفرنجة" وسمّاه المؤرّخون الأوروبّيّون "الحروب الصّليبيّة". وقد شاهدت قبل بضعة أشهر في شيكاغو أمريكيّين يشتري الواحد منهم حمامة من مزرعة دواجن يملكها أخي راتب، فيكسر رقبة الحمامة ويضعها في كيس بلاستيكيّ، ويذهب بها إلى مشعوذة؛ لترى طالعه وتحلّ له المشاكل التي يعانيها! والمشعوذون في تلك البلاد يفتحون"عيادات" مرخّصة، ويضعون لافتات عليها، ويدفعون ضرائب. كما شاهدت يهودا اسرائيليّين يرتادون إحدى القرى العربيّة ويدفعون مئات وآلاف الشّواقل لأحد الدّجّالين؛ كي يعرف لهم طالعهم ويحميهم "ببركاته" العجيبة. فهل يعود البشر لفهم دينهم الذي يحرّم هذه الخزعبلات، أم أنّ الجهل سيبقى معشّشا في رؤوس البعض؟

شاهد أيضاً

تركيا تدرج محمد دحلان على قائمة المطلوبين “الحمراء”

رابط فحص شيكات الشؤون الاجتماعية 2019 للأسر الفقيرة 12:24 - 04 ديسمبر 2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *