الإثنين , أكتوبر 26 2020
الرئيسية / أخبار / ملفات وتقارير / الاستهبال وتعطيل العقل

الاستهبال وتعطيل العقل

يسهل على المرء أن يرى بعض "المتأسلمين الجدد" وقد ارتدوا الثّياب "الدّشاديش" وانتعلوا الأحذية البيتيّة "الشّباشب"، في أجواء باردة جدّا، ويطلقون لحاهم كيفما تيسّر، وعندما تسألهم عن لباسهم هذا، وعدم ارتداء "البناطيل" وانتعال الأحذية طلبا للدّفء، يجيبونك بخشوع بأنّهم يقتدون بخاتم الأنبياء عليه الصّلاة والسّلام، ويقرأون أمامك عددا من الآيات القرآنيّة الكريمة منها:" لقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا." وإذا ما قلت لهم أنّ التّأسّي والاقتداء بالرّسول يكون من خلال:" الاستقامة والسموَّ والإباء، والحق والقوة، والورع والعدالة، والعقل والحكمة، والخلق الحسن والتواضع، والزهد والإيثار، والشجاعة والبلاغة والبيان، والصبر والإحسان..إلخ من القيم والأفعال الحميدة" وليس بالملابس، وأنّ ملابس وأحذية هذا العصر لو كانت موجودة في عصر الرّسول والصّحابة لارتدوها؛ وأنّ البنطال نوع مطوّر عن السّراويل التي كان العرب يرتدونها للفروسيّة، وارتداء البنطال وانتعال الأحذية لا مخالفة شرعيّة فيها؛ بدلالة أنّ كبار "العلماء" يرتدونه وينتعلونها، فإنّ المهذّبين منهم يدعون الله لهدايتك، وكأنّك ضالّ عن الطريق المستقيم، أمّا البعض الآخر منهم فقد تسمع منهم كلاما جارحا وغير لائق! أليسَ في هكذا تصرّفات تعطيل للعقل، وإلحاق الأذى بالنّفس والجسد من خلال الفهم الخاطئ لمعنى القدوة والاقتداء؟ كما أنّ فيه عدم استيعاب لمواكبة تطوّر الحياة؟ وأنّ هكذا فهم خاطئ للقدوة ينفّر الأجيال المعاصرة من الدّين والتّديّن؟ وهل تحتاج هكذا أمور إلى تفكير كبير وعميق حتّى يدركها البشر؟ ألا يوجد عاقل من "شيوخهم" يرشدهم لحماية أنفسهم من البرد الشّديد؟ ومواكبة العصر تعني أيضا الارتقاء وتطوير الخطاب الدّيني بما يواكب العصر المعاش، أعرف رجلا مغتربا في أمريكا من قرية قرب رام الله في فلسطين، كان يعود بأبنائه صيفا إلى قريته؛ كي يحسّنوا لغتهم العربيّة ويتعلّموا مبادئ دينهم، وعادات شعبهم وأمّتهم، وذات يوم جمعة كنت في ضيافته، فطلب من أبنائه مرافقتنا لصلاة الجمعة، فرفض ابنه البكر، وكان في الخامسة عشرة من عمره طلب أبيه قائلا: ما سيقوله الشّيخ في خطبة الجمعة حفظته جيّدا، فهو يكرّره كلّ عام، فلماذا لا يحدّثنا عن حياتنا الرّاهنة ويبيّن لنا موقف الدّين منها كما يفعل الكاهن في أمريكا؟ وفي النّهاية رافقنا الفتى دون أن يقتنع بأيّ مبرّر لموقف إمام المسجد ومضمون خطبه الدّينيّة، فهل من يرفضون عَيْش حاضرهم وواقعهم يصلحون للدّعوة إلى الدّين، ويستطيعون غرسه في أذهان النّاشئة؟

شاهد أيضاً

تركيا تدرج محمد دحلان على قائمة المطلوبين “الحمراء”

رابط فحص شيكات الشؤون الاجتماعية 2019 للأسر الفقيرة 12:24 - 04 ديسمبر 2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *