الخميس , ديسمبر 3 2020
الرئيسية / أخبار / ملفات وتقارير / لملموا حقائبكم وعودوا لمصر

لملموا حقائبكم وعودوا لمصر

العالم قد تتغير خطوط العرض والطول السياسية وكذلك الامنية وما يتبعها من متغير اقتصادي ، فالبطالة والفقر وتدني مستوى المعيشة قد اصاب كثير من الشعوب ، وامريكا الامبراطورية التي تقود العالم مصابة باكبر مديونية داخلية وشبه انهيار من حلقات فساد داخلي تقوده شركات ومراكز قوى احتكارية ، ولذلك اختار الشعب الامريكي رجل متمرد على معادلة السياسيين التقليديين في كلا الحزبين وهي تلك معادلة الشعوب ، كيري وزير خارجية امريكا السابق خرج في مظاهرة معترضا على نتائج الصندوق الانتخابي متمردا على القانون الامريكي الذي اتى بترامب ، ولكن الحقيقة تبقى بأن خيارات الشعب الامريكي والتي تجاوبت مع الخطوط العريضة المعلنة للاتي للبيت الابيض من ثورة داخلية وحكم الشعب وعودة السلطة للشعب وثورة على الامم المتحدة وثورة على الاحلاف العسكرية واعادة صياغة التحالفات الاقليمية والدولية وخطوط عريضة تمثلها مراكز اعتبارية بشخوصها في ادارة ترامب والتي تتعلق بالسياسة الخارجية وبالتحديد في ملف الصراع الفلسطيني الاسرائيلي ومركزية الصراع في المشروع السياسي الفلسطيني والمشروع السياسي الاسرائيلي وبؤرته ""القدس والاستيطان"" ونقل السفارة الامريكية للقدس واجازة الاستيطان وتشريعه يعني ذلك تدمير للمشروع الوطني الفلسطيني ولمقومات السلطة ومنظمة التحرير ، وان مازال ولاخر تصريح لنتياهو يتحدث عن حل دولتين بدون القدس وبتفاوض مباشر ويهودية الدولة يعني ذلك ااننا ندخل بالمنظور الاسرائيلي المدعوم من الادارة الامريكية الجديدة "" الى مشروع راوبط مدن على شكل دولة وبعملية تكييف سياسي وامني واداري لشكل تلك الدولة """ ومن هنا يتم اجهاظ كل القرارات الدولية المتعلقة بالصراع واخرها قرار2334 والقرار لعام 2012م . اسرائيل التي تفكر ليلا نهارا بمستقبل الشعب الفلسطيني الانساني والسياسي في نطاق تصورها ، في حين ان الموقف الفلسطيني ما زال جامدا ومتلحفا بخطوط سياسية وامنية لمراحل سابقة واثبحت غير صالحة او مواكبة للمتغيرات الحالية والقادمة ، فاسرائيل تفكر ومن خلال الكابينت الامني بوضع التصورات لما سيكون عليه حال الفلسطينيين من ميناء ومحطات تحلية في غزة وكهرباء وخط سكه حديد داخلي واقليمي وهذا كله يدعم ويجسد فكرة المنظور الاسرائيلي "" لروابط المدن " ومن اهم القضايا التي ستهمل في تفجير هذا المتغير السياسي والامني هو اهمال بل محاولة اندثار لحق العودة واللاجئين وهو في السابق صلب المشكلة والصراع وتحول القضية تعدريجيا الى مشكلة القدس والاستيطان. لاتتخيل القيادة الفلسطينية في الضفة وغزة او تتخيل وعاجزة عن فعل اي شيء امام المأساة والمخاطر التي تتعرض لها القضية والحقوق الفلسطينية ، فما زالت تلك القيادات تتمطوح حول ذاتها ومصالحها في ملف الانقسام حتى ذهبت به الى اصقاع الارض مشارقها ومغاربها تاركة العواصم العربية بل كان من الاستحقاق الوطني ان تحل مشاكل الانقسام وتعقيداته على طاولة واحدة في غزة مثلا او الضفة مع التأكيد بان الضفة غير ملائمة المناخات لاي حوار وطني لظروف ذاتية وموضوعية ، وان كان عقد الحزبية والمصلحية التي افشلت حوار واتفاق الشاطيء في غزة وتدخل محاور اقليمية ، فان ذلك يعني لكل فلسطيني تعليق الجرس وضرب جدار الخزان . كل ما يحدث من انقسام وتشتت وتوهان وعجز في الواقع الفلسطيني يؤثر تأثيرا مباشرا على دولتي الجوار مصر والاردن ويمس امنهما القومي على النطاق الاستراتيجي فمصر وبالتاكيد تنام وتصحو في قلق من حالة الانهيار الوطني للفلسطينيين كما هي الاردن ، ولذلك قامت مصر بطليعتها في الرباعية العربية وعن ادراك كامل بحدوث متغير دولي يعطي انعكاسات مباشرة لحدوث متغيرات اقليمية قد تأخذ اتجاهاتها لتعزيز نظرية "" الامن الاسرائيلي "" وهذا ما ركز عليه الرئيس الامريكي ترامب ولذلك وبشكل مبكر طرحت مصر مبادرتها لانهاء الانقسام الداخلي في فتح والحركة الوطنية ومصالحة بين فتح وحماس وتجديد الشرعيات والانفتحاح نحو غزة المحاصرة ومن خلال لقاءات مع فئات مختلفة في المجتمع الغزي في عين السخنة ومراكز ابحاث واقتصاديين ورجال اعمال واعلاميين ومنطقة تجارية وفتح المعبر امام حركة الافراد والتجارة ، في حين ان اسرائيل تعي خطورة التحرك المصري على منظورها الامني فهي جاهدة الان ومن خلال وسيط اقليمي لعمل ميناء وغيره مما يعني مناطحة التفكير المصري لرسم خطوط استراتيجية للحركة الوطنية الفلسطينية ، فالتفكير الاسرائيلي وهو المعاكس للخيارات المصرية في التعامل مع غزة والواقع الفلسطيني سواء المرحلي او الاستراتيجي ويمثل نوعا من التهديد للامن القومي المصري . التجاذبات الاقليمية التي كرست الانقسام وغذته وما رافق ذلك من دعوات "" لقرار فلسطيني مستقل " قد اتاح الفرصة لان تتغوط اسرائيل في وضع تصوراتها لمستقبل الفلسطينيين ، اطراف الانقسام الذين ذهبوا بعيدا عن القاهرة ومركزيتها في الملف الفلسطيني حتى اقاموا بملفاتهم في جبال الجليد والتي تعني ان تجمد تلك الملفات بدرجة حرارة المكان الذي اجتمعوا فيه ، قد يصيبهم حم السكين بل سيطالهم جميعا ، ولذلك ان المعادلات السابقة والاحلاف الاقليمية التي عمل عليها الطرفين ستصبح تالفة امام تقارب روسي امريكي وعادلات يرسمها ترامب جديدة قد لا يسمح لقطر او تركيا او ايران والسعودية اللعب كثيرا في ملف القضية الفلسطينية والصراع ، ولذلك الرجوع للحاضنة مصر والتي ستكون في المنظور الجديد هي ركيزة معادلات ناشئة جديدة في عالم جديد وبخطوط وعرض وطول سياسية وامنية واقتصادية ، ولكي يكون لنا مكان يحترم في تلك المعادلات الناشئة احملوا ملفاتكم وعودوا لمصر لكي لا يخسر الفلسطينيين كل شيء ، فلا مجال الان لمظور حزبي ضيق او مصالح مغلقة في داخل مربع الحزب ، بل المهم الان ان يلتقي الفرقاء في مصر قاذفين ملفاتهم العفنة في نهر النيل ولصفحة جديدة قد تحميكم مصر وتاريخها وقيادتها ووطنيتها منن متغيرات قد تهلككم جميعا بل تهلك الشعب الفلسطيني كله .

شاهد أيضاً

تركيا تدرج محمد دحلان على قائمة المطلوبين “الحمراء”

رابط فحص شيكات الشؤون الاجتماعية 2019 للأسر الفقيرة 12:24 - 04 ديسمبر 2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *