الأحد , نوفمبر 29 2020
الرئيسية / أخبار / ملفات وتقارير / الممكن والمستحيل ترامب والقدس

الممكن والمستحيل ترامب والقدس

تختلف الاراء حول أول ما سيتخذ الرئيس الأمريكي الجديد ترامب من قرارات بعد ظهر يوم الجمعة القادم حينما ينتهي من أدائه قسم تولي منصب رئيس الولايات المتحدة لمدة الأربع سنوات القادمة. البعض الكثير يرى أنه سوف يقوم باتخاذ قرار نقل السفارة الأمريكية من مدينة تل أبيب إلى مدينة القدس، العاصمة الأبدية لإسرائيل كما ينعتها الإسرائيليون، وفاء لوعده في حملته الإنتخابية، نفس الوعد الذي كان جزء من الوعود الإنتخابية التي لم تتحقق لحوالي تسعة من المرشحين الرئاسيين الذين وصلوا لمنصب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، وحوالي عشرات من المرشحين الذين لم يتمكّنوا من الحصول على المركز في الإنتخابات الحزبية أو العامة. هل يملك الرئيس الأمريكي إتخاذ مثل هذا القرار وحيداً فريداُ؟ إن هناك شكوكاً كثيرة على قدرة الرئيس ترامب على إتخاذ مثل ذلك القرار، دون الرجوع إلى مراجع رئاسية وتشريعية وحزبية. إن قدرة الرئيس الأمريكي في اتخاذ قرارات ذات تأثير مباشر على الأمن والإستقرار والعلاقات الدولية للولايات المتحدة محدودة جداُ ولا تتجاوز عمليّاً عشرة بالمائه من المجموع المطلوب لإصدار مثل ذلك القرار، وإتخاذ قرار نقل مقر السفارة الأمريكية إلى القدس يدخل في نطاق القرارات السيادية المتعلقة بالأمن والإستقرار ومستقبل العلاقات الأمريكية الدولية وتتطلب بذلك توافقاً لمسؤولي الإدارة الأمريكية، والحزب الجمهوري، والحزب الديمقراطي وفق قاعدة "الموافقة الثنائية"، وكذلك الدول الأوروبية العظمى المتحالفة مع الولايات المتحدة، ناهيكم عن الدول العربية والإسلامية المتحالفة، أو غير المتحالفة أيضاً مع الولايات المتحدة. على سبيل المثال وليس الحصر فإن قرار نقل السفارة الأمريكية للقدس، الذي يعني إعتراف الولايات المتحدة بمدينة القدس، بما فيها القدس الشرقية المحتلة عام 1967، والأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية، عاصمة لإسرائيل، يتطلّب من الرئيس الأمريكي مراعاة وموافقة مؤسسات أمريكية داخلية، سياسية وتشريعية، كما يتطلب تنسيقاً مع الدول الأوروبية ونلك الإسلامية والعربية والدول المتحالفة مع الولايات المتحدة، والتي يرفض معظمها تلك الخطوة في الوقت الحالي. أولاً- إن الوعود الإنتخابية ليست، في العرف السياسي العالمي عامة والأمريكي خاصة، مُلزمة للرئيس الأمريكي، وهناك أمثلة كثيرة على ذلك. ، كما أن الرئيس ترامب "غير مضطر" لاتخاذ هذا القرار، المختلف عليه أمريكيّاً ودوليّاً، في بداية عهده الجديد الذي يحتاج للمزيد من التأييد والوفاق والرضى داخلياً وخارجياً. إن التأييد الأمريكي السياسي والعسكري الحالي لإسرائيل دليل لا يقبل الشك في الإلتزام الأمريكي بضمان إسرائيل ولا يبدو أن هناك حاجة أو ضرورة للمزيد منه. ثانياً: يحتاج الرئيس ترامب موافقة وتأييد الإدارة التنفيذية الجديدة التي اختارها نفسه كمجلس وزراء تنفيذي للفدرالية الأمريكية، وهذا يبدو غير ممكن التحقيق حيث أن وزيري الدفاع والخارجية، وربما غيرهما، وأعضاء آخرين من مستشاريه وأعضاء مجلس الأمن الوطني الرئاسي غير متحمسين لمثل هذا القرار. ثالثاً: هذا القرار سوف يتصادم مع مواقف الدول المتحالفة مع الولايات المتحدة بلا استثناء سوى إسرائيل. ويجعل من الولايات المتحدة الدولة الوحيدة في العالم التي تتخذ مثل هذا القرار المتصادم مع قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية. رابعاً: أن مثل هذا القرار يتعارض مع الموقف الأمريكي المتعاقب نفسه منذ عام 1967، جمهورياً وديمقراطياً، بعدم الإعتراف بالقدس الشرقية كجزء من إسرائيل، وهناك قنصلية أمريكية في القدس مختصّة بالأمور الفلسطينية ومنفصلة عن السفارة الأمريكية في تل أبيب. خامساً: إن إتخاذ مثل هذا القرار من الرئيس ترامب سوف يضطر الدول العربية والإسلامية المتحالفة أو الصديقة للولايات المتحدة لاتخاذ مواقف سياسية واقتصادية "غير وديّة" تجاه الولايات المتحدة، كما أنها ستفتح الأبواب والنوافذ أمام الحركات المتطرفة للمزيد من التأييد والمتطوعين الجدد وبالتالي المزيد من الأعمال العدائية للدولة والمجتمع الأمريكي. إن هذا التهديد في منتهى الجديّة أيضا بالنسبة للتجمعات العربية والإسلامية في أوروبا وفي الولايات المتحدة نفسها والتي تعاني أوروبا والولايات المتحدة من بعض اتجاهاتها ومشاعرها وأعمالها. إن إختيارات الرئيس ترامب في هذا المجال ضيقة ولا تتجاوز أن يتغاضى أو يؤجل إتخاذ القرار لمزيد من الدراسة، أو أن يلجأ لقرار يحقق صيغة مخففة أخرى مثيرة للجدل والتناقض، على مثال تحديد "القدس الغربية" وحدها مكاناً للسفارة الأمريكية في "القدس". إن مثل هذا القرار قد يغضب إسرائيل أكثر من أن يرضيها لأنه سيكون القرار الأمريكي الأول الذي يعني انفصال القدس العربية وعدم تبعيتها للدولة أو إلحاقها بالأراضي الإسرائيلية، الأمر الذي سوف يثير رفض إسرائيل والقوى الصهيونية في الولايات المتحدة. أم هل سوف يثبت الرئيس الجديد للولايات المتحدة عدم اكتراثه بحقائق الواقع؟

شاهد أيضاً

تركيا تدرج محمد دحلان على قائمة المطلوبين “الحمراء”

رابط فحص شيكات الشؤون الاجتماعية 2019 للأسر الفقيرة 12:24 - 04 ديسمبر 2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *