الجمعة , ديسمبر 4 2020
الرئيسية / أخبار / ملفات وتقارير / حدود شهر العسل

حدود شهر العسل

طفى على سطح المشهد السياسي العالمي خطاب غزل متبادل بين الرئيس الأميركي الجديد، دونالد ترامب وبين رئيس روسيا الحالي، فلاديمير بوتين خلال الحملة الانتخابية للرئاسة الأميركية. حتى ان إدارة اوباما والسي آي إه دخلوا على خط التحريض والتشهير على العلاقة بين ترامب وبوتين. وتم الإدعاء بأن روسيا الإتحادية تدخلت في الإنتخابات الأميركية لصالح المرشح الجمهوري. وتمكن الهكرز الروسي من إختراق موقع هيلاري كلينتون، ونشر معطيات تتعلق بإستخدام بريدها الشخصي في مراسلاتها، وهي في موقع المسؤولية كوزيرة خارجية، وهو ما طعن في مصداقيتها. ورد المرشح ترامب (امسى الرئيس ال45) على السي آي إه باتهامها، بإنها تحاول الإساءة لشخصه، وهي تتدخل بشكل فج. فضلا عن اتهامها، بأنها مع إدارة اوباما "من اوجد "داعش" والمنظمات التكفيرية". ما يسترعي الإنتباه، هو التناغم الودي بين الإدارة الأميركية الجديدة وإدارة الرئيس الروسي. وبدا للرأي العام العالمي، وكأن شهر العسل بين الإدارتين والرئيسين سيطول أمده. وتجاهل قطاع من المتابعين مسألة مركزية في العلاقات الثنائية بين الدول والقوى، وهي مسألة المصالح. فلا يوجد في السياسة حب شخصي. بالتأكيد الكيمياء تلعب دورا في تجسير الهوة بين بلدين وقيادتين عبر خلق لغة هادئة، ولكنها (الكيمياء) لا تغير ولا تبدل من طبيعة الأسس الناظمة للعلاقات بين الدول. وبالتالي بقدر ما تستطيع قيادات الدول من الإتفاق على المصالح المتبادلة فيما بينها، بقدر ما تتعزز العلاقات او العكس. فضلا عن ذلك، نسي العالم ان الحديث يجري عن روسيا وأميركا. القطبان الرئيسيان، اللذين قادا الحرب الباردة من نهاية الحرب العالمية الثانية في سبتمبر 1945 وحتى مطلع عقد التسعينيات من القرن العشرين. وصراع المصالح على مناطق النفوذ في العالم بينهما يزداد ويتسع يوميا، وليس العكس. لإن روسيا بوتين تسعى لتحقيق أكثر من هدف في المرحلة الحالية: اولا تثبيت مكانة روسيا كقطب دولي مقرر في السياسة الدولية؛ ثانيا بناء القيصرية الروسية العظيمة، وترسيخ اقدامها في المنظومة الدولية؛ ثالثا ملىء الفراغ، الذي تخليه أميركا في القارات المختلفة. لاسيما وان أميركا تسير في طريق الإنحدار والتراجع عن مكانتها الأولى في العالم؛ رابعا إرتباطا بذلك روسيا القطب الأبرز المنخرط في الحرب العالمية الثالثة بالوكالة الدائرة في الوطن العربي وإقليم الشرق الأوسط عموما وفي اوروبا وجنوب شرق آسيا واميركا اللاتينية في مواجهة أميركا. فضلا عن التنافس المحتدم في ميدان التسلح النووي والهيدروجيني .. إلخ وبالتالي الرؤية الأحادية الجانب للعلاقات الأميركية الروسية من زاوية الغزل المعلن بين ترامب وبوتين، هي رؤية قاصرة، ولا يرى اصحابها أبعد من انوفهم. لإن ما بين روسيا الأتحادية واميركا ما صنع الحداد. مما لا شك فيه، ان الرئيس بوتين تميز بالذكاء والفطنة والمرونة العالية في تنفيذ رؤيته التكتيكية والإستراتيجية لإعادة الإعتبار لروسيا القيصرية. حيث تمكن من إنقاذ روسيا من المستنقع، الذي غرقت به نتاج سياسات غورباتشوف ويلتسين وشيفاردنادزة، الذين باعوا او كادوا يبعوا روسيا الإتحادية بأبخس الأثمان لإميركا وأوروبا وشركاتهم وقبلهم لليهود الصهاينة، الذين مولتهم الطغم المالية الرأسمالية، بعدما فككوا الإتحاد السوفييتي السابق 1991. وبفضل سياسته الحكيمة والشجاعة نهض بروسيا، ووضعها على رأس المشهد العالمي. ومازال حتى الآن يمسك يمقاليد اللعبة العالمية، وهو يدرك حدود شهر العسل مع القادم الجديد للبيت الأبيض. وحتى الرئيس ال45، وأي كانت الملاحظات، التي يمكن للمرء، أن يأخذها عليه، يدرك ايضا أن الغزل المتبادل مع بوتين سيزول مع اول تصادم في المصالح بين البلدين. اضف إلى ان القوى المؤثرة في صناعة القرار الأميركي لا تسمح لترامب نسيان نفسه في العلاقة مع روسيا الإتحادية ولا مع اي قطب آخر. النتيجة المنطقية في قراءة العلاقات الروسية الأميركية، انما هي علاقات غزل مؤقتة، سرعان ما ستعود لطبيعتها التصادمية. لإن المصالح متباينة لا بل متناقضة. وقادم الأيام هو الحكم. Oalghoul@gmail.com a.a.alrhman@gmail.com

شاهد أيضاً

تركيا تدرج محمد دحلان على قائمة المطلوبين “الحمراء”

رابط فحص شيكات الشؤون الاجتماعية 2019 للأسر الفقيرة 12:24 - 04 ديسمبر 2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *