الجمعة , أبريل 16 2021
الرئيسية / أخبار / ملفات وتقارير / مطلع العام الجديد: عن الأمنيات والحقوق

مطلع العام الجديد: عن الأمنيات والحقوق

"للقمر نقص وكمال، وللزمن صيف وشتاء، أما الحقُّ فلا يحول ولا يزول ولا يتغيَّر". جبران خليل جبران في استقبال العام الجديد، تأملت بطاقات التهنئة التي وصلتني، عبر البريد الإلكتروني، ورسائل الهاتف، ومواقع التواصل الاجتماعي؛ فوجدت أنها تحتوي على أمنيات بسنة أجمل وأفضل على الصعيد الخاص، وبسنة سلام ورخاء وحرية وأمان، على الصعيد العام. ورغم جمال البطاقات، إلاّ أن اللافت هو أن العبارات تتكرَّر كل عام، دون أن تتحقق الأمنيات، حيث ما زال الاحتلال الإسرائيلي يجثم فوق أنفاسنا، وما زالت ترتفع وتيرة العنف، عبر العالم، ويزداد عدد الفقراء، والمهجَّرين، ويصبح السلام حلماً صعب المنال. ألحَّ عليَّ سؤال رئيس: ما الذي يجعل السلام يبتعد أكثر فاكثر؟ وما الذي يجعل الحياة تصبح أكثر قسوة والرخاء يصبح أمنية صعبة المنال؟ ما الذي يجعل لغة الكره تعلو على لغة الحب ولغة الرصاص تعلو على لغة الحوار؟ هل يمكن أن تساهم الأمنيات في وقف العنف، وتحقيق الأمان الإنساني، ليعمّ السلام؟ ***** بداية أعتقد أن الرغبة بأن يعيش الإنسان حياة كريمة حرَّة، لن تتحقق بالأمنيات. ما يمكن أن يساهم في تحقيقها، وفي وقف العنف، وتحرير الوطن والإنسان، وتحقيق السلام، هو الإيمان بالحقوق الإنسانية، التي تتضمن الحرية، والعدالة، والمساواة. هذا الإيمان هو الذي يحمل الإنسان على النضال المتواصل، والعمل الدؤوب، بوسائل النضال كافة، من أجل الحصول عليها، كرزمة واحدة، لا يكتمل أحدها دون الآخر. ***** أول الحقوق، وقيمة القيم في حياة الأفراد والشعوب: الحرية، التي هي حق طبيعي للإنسان. "ولد الإنسان حراً، متساوياً مع غيره في الكرامة والحقوق". وإذا آمن الإنسان بما جاء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، أن "من حقه الحياة والحرية والسلامة الشخصية والشخصية القانونية"، وأن "كل الناس سواسية أمام القانون، وأن لهم الحق في التمتع بحماية متكافئة دون أي تفرقة"؛ عمل على ألاّ يسلبه بشر الحياة تحت أي مسمَّى، ورفض الظلم والطغيان، وناضل ضد عقوبة الإعدام، – من خلال الدعوة إلى وقف عمليات الإعدام خارج القانون، والاحتكام إلى القانون والقضاء؛ وليس إلى القبيلة والعشيرة، وضد أي انتهاك للحق في السلامة الجسدية، مهما كانت الأسباب. وإذا آمن أن من حقه "أن يعمل بشروط عادلة، تكفل له ولأسرته العيش الكريم، وأن من حقه الحماية من البطالة"، و"أن لكل شخص نفس الحق الذي لغيره في تقلد الوظائف العامة في البلاد"؛ احتجَّ على العمل ضمن شروط غير عادلة، وناضل لتحسين شروط عمله، ومن أجل الحصول على الحق المتساوي في الوظيفة، الذي يعتمد على الكفاءة، ورفض الرشوة، والمحسوبية. وإذا آمن أن "القضاء على الفقر المدقع ليس مسألة من مسائل عمل الخير؛ ولكنه قضية ملحة من قضايا حقوق الإنسان"؛ وإذا عرف أن من حقه ومن حق أسرته الحصول على مستوى من الرفاهية، تتضمن الغذاء والملبس والمسكن والعناية الطبية، والتعلم، والتنقل، واختيار مكان الإقامة، "وله الحق في تأمين معيشته في حالات البطالة والمرض والعجز والترمل والشيخوخة، وغير ذلك من فقدان وسائل العيش، نتيجة لظروف خارجة عن إرادته"؛ ناضل من أجل حقه في ضمان اجتماعي يحفظ كرامته. وإذا آمن أن حرية التعبير، حق إنساني "يكفل عدم تعرضه للتعذيب والعقوبات، أو المعاملات القاسية، أو الوحشية، أو التي تحطّ من الكرامة الإنسانية"، وإذا كان من حقه ألاّ يتمّ القبض عليه، أو حجره، أو نفيه تعسفاً"، و"أن لكل شخص الحق في أن ينشئ وينضم إلى نقابات حماية لمصلحته"؛ يصبح النضال السياسي والنقابي ضد أي انتهاك لحرية الرأي، وضد المساس بحرية العمل النقابي، وضد التعذيب، والإعدامات الميدانية، والاعتقال التعسفي، والاعتقال العشوائي، استحقاقاً، وليس تحريضاً وتخريباً. وإذا آمن بمبدأ المساواة، دون تمييز بين البشر بسبب اللون أو العرق أو الدين أو الجنس؛ يصبح التمييز جريمة يعاقب مقترفها، ويصبح حضور المرأة في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية أساساً، لا ترفاً، أو زينة، كما يصبح استبعادها وتهميشها انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان. ***** يعاني العالم بأسره، من انعدام المساواة، حيث "يستخدم 80% من سكان العالم 6% من ثروته، بينما يستأثر 1% بنصف الثروة"، وإذا كانت "النزاعات هي أكبر تهديد يواجه العالم"، بسبب ازدياد المهجَّرين من بلادهم بشكل مرعب، بالإضافة إلى "مخاطر الأوبئة، والمشاكل الصحية، والأزمات الاقتصادية والمالية، وحالة انعدام الأمن الغذائي، وأمن الطاقة". ويعيش نصف سكان البلدان النامية في فقر مدقع، "ويُحرمون من حقوق الإنسان الأساسية، مثل الحق في مستوى معيشي لائق، بما في ذلك الغذاء والسكن، وفي التمتع بأعلى مستوى يمكن بلوغه من الصحة البدنية والعقلية، وفي التعليم". أما فلسطين، فهي تواجه التحديات عينها، يضاف إليها التحديات التي نشأت نتيجة واقع الاحتلال الإسرائيلي العنصري الاستيطاني الإحلالي، ونتيجة واقع وجود سلطة وطنية فلسطينية منقوصة السيادة؛ الأمر الذي يلقي على الفلسطينيين عبئاً مضاعفاً، للنضال من أجل الحقوق والحريات الشخصية والجماعية. ***** سوف نظل نحلم ونتمنى، وفي الوقت نفسه؛ سوف نتمسك بحقوقنا الطبيعية والإنسانية، التي تستحق أن ندافع عنها حتى الرمق الأخير.

شاهد أيضاً

تركيا تدرج محمد دحلان على قائمة المطلوبين “الحمراء”

رابط فحص شيكات الشؤون الاجتماعية 2019 للأسر الفقيرة 12:24 - 04 ديسمبر 2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *