الأربعاء , أبريل 14 2021
الرئيسية / أخبار / ملفات وتقارير / قطر و صناعة الإرهاب

قطر و صناعة الإرهاب

لم يكن صدام حسين إرهابياً بالمفاهيم القديمة و لا حتى بالمفاهيم الحديثة و إنما كان قومياً عربياً ، بنيٰ العراق ، حتى وصل به إلى مراتب الدول التي يُعد لها ألف حساب ، و لم يكن صدام يتحملُ سماع كلمات التخاذل و الانبطاح من أيٍّ من زعامات الدول العربية ، فصنع من العراق شوكة غليظة إستقرت في حلقِ كلٌ من امريكا و الدول الأوروبية و الغربية و اسرائيل ، و بعضاً من الدول العربية التي تنتمي و ترتمي في حضن الدول ألكارهةُ للعروبة ، فكان أن جيش الجيوش لمحاربة التآمر عليه دونما أي اعتبار لما شكله كحارسٍ للنظام العربي بشكل عام و الخليجي بشكل خاص ، عندما حمى بوابتهم الشرقية ، وصد و بكل قوة التمدد الفارسي الشيعي الإيراني ، وضحى بعشرات الاف الشهداء و الجرحى .
ظنَ من ظن من الدول العربية المارقة بأن العراق قد خرج من تلك الحرب منهك القوى ضعيفاً و لم يكن يخطر ببالِ أحدٍ منهم ولا من الدول الغربية و أمريكا ولا اسرائيل بأنه خرج من تلك الحرب منتصراً و اقوى مئات المرات عما كان عليه قبل الحرب .
و من هنا بدأت تحاك بحقه الاتهامات و المؤامرات و الاستفزازات بعد أن تراجعت جميع دول الخليج عن تعهداتها له وأخلت بكافه التوقيعات والاتفاقات الموقعة معه ، فحيكت المؤامرة بأحكام ضده و قضوا على الجيش العراقي و على نظام الحكم السياسي في العراق و من ثم إعدام الزعيم صدام حسين .
و أسدل الستار على حقبة تاريخية مُشَرِفة و مُسرقةً من تاريخ العراق ، و رُفع ستاراً آخراً عن عراقٍ مهلهلاً ممزقاً ضعيفاً مقسماً منهوباً فقيراً ، تولى قيادته عملاء هاربون من وجهِ العدالة منذ عشرات السنين ، و بدأ راس الافعى الشيعي بالنهوض ليجلس على سدة الحكم ، و فشل في حماية العراق و الإنسان العراقي ، حتى أصبح العراق موسوماً بالضعف و قتل و ذبح الشعب العراقي دون تمييز في الجنس و الانتماء الطائفي ، إلى أن أصبح ذلك من سمه العراق و حكوماته المتعاقبة على حكم العراق ، حتى أصبح الشعب العراقى الآن يبكِ صدام حسين .
نسوق هذه المقدمة حتى نتمكن من القول بأن صدام و العراق لم يمارسا إرهاباً ضد أحدٍ من الدول و لم يموله يوما من الايام ، كما عملت دويلة قطر و لا زالت تعمل ، من صناعةٍ للإرهاب و التنظيمات المتطرفةِ دينياً و دعمها بالمال و السلاح وبالمتطوعين الإرهابيين و بشكل هستيري شكل كلاً حقيقياً على الكثير من الدول العربية خليجيةً كانت أم غيرها .
و المتتبع لأخبار ذلك السلوك المنطلق منذ أكثر من عشرون عاماً ، فقد بدأ منذ إنشاء قطر لقناة الجزيرة الفضائية بهدف البدء في ضرب كل مقومات الوحدة العربية و الاستقرار الخليجي ، و امتداد ذلك إلى كافة أرجاء الوطن العربي من أقصى غربه فى المغرب العربي حتى أقصى شرقه في الخليج العربي ، و هنا تراودنا عدة أسئلة لا بد من طرحها حتى نستطيع تلمس حجم المؤامرة القطرية على كل المكون العربي لعدة اهداف سنذكرها بعد طرح بعض الأسئلة التى من خلالها يشار إلى السلوك والموقف القطري ، وهي :
1) لماذا الآن تُعرى قطر و تُكشف مؤامراته بهذا الحجم و السكوت عنه طول مدة العشرون عاماً ، رغم انكشافه للعرب أجمعين قبل ذلك و تحذير بعض الدول العربية له من استمراره في التآمر عليها ؟
2) هل قطر كان شريكاً لبعض دول الخليج في صناعة الإرهاب و دعمه ؟
3) ما حقيقة التقارير و الوثائق التي يقوم بنشرها بعض الدول عن دعم قطر للإرهابيين بالمال و السلاح و الأفراد بهدف القتل و تخريب أنظمة الحكم في الدول العربية و القضاء على جيوشها و العمل على تفتيتها من خلال تغذيتة للنزاعات الطائفية و الاثنية فيها ؟
4) لماذا لم تقم السعودية و دول مجلس التعاون الخليجي بمعاقبت قطر وفق الاتفاقيات الموقعة معه منذ عام 2013 بطرده من مجلس التعاون الخليجي وإتخاذ كافة الإجراآت بِحقه إذا ما استمر في نهجه العدائي ضدها و اتخاذ كل السُبل الكفيلة لتحجيمه و إيقافه عند حده ؟
5) لماذا تقوم قطر بالتحالف مع إيران و تركيا و السماح لهما بإرسال جنودهما بهدف إنشاء قواعد عسكرية لها في قطر ؟
6) في ظل التوجه الامريكي و الأوروبي و العربي بالتصعيد الاعلامي ضد قطر ، و الاعلان الأمريكي بأن إنهاء قطر لتواجد القاعدة الأمريكية (قاعدة العيديد ) فى قطر بأن ذلك لن يُأثر على قوة التواجد العسكري الأمريكي فى المنطقة ، و أن هناك عشرات الدول على أتم الاستعداد لاستضافه تلك القاعدة على أراضيها ؟
7) و اخيرا ما هدف قطر من وراء دعمها و تمويلها للإرهاب والمنظمات الإرهابية في كل مناحي الوطن العربي ؟
كل ما ذُكر من أسئلة هو حقيقة تؤكدها الحملة التي تقوم بها جميع الدول المتآمر عليها من دولة قطر ، أجتمعع التقارير الاستخبراتية والتحقيقات التي قامت بها كثير من الدول والتي يجري نشرها الأن عبر فضائياتها ، حجم التآمر القطرى علي مجمل الوطن العربي من خلال دعمها لجميع التنظيمات والحركات المصنفة بالإرهاب من داعش والنصرة وغيرها من الحركات الإسلامية المتطرفة وتغدق عليها بالمال والأسلحة وتحتضنها وتستضيفها وتعطيها ملجأ آمناً وقواعدَ ومكاتبَ علي اراضيها ، وكل ذلك بحسب ما أعلنه كثيراً من الساسة القطرين والخليجين وبعض كتاب الرأي الخليجيون والمطلعون جيداً علي السلوك (القطري) . قطر تلك الدولة القزمية تشعر بالألم ، والغصه وهي دولة البترول والغاز تشعر بالاستصغار بها ، ولذا ومنذ اكثر من عشرون عاما ، عكفت قطر ووفق اجندات أمريكية غربية أوروبية إسرائيلية علي لعب دوراً إنفردت به منذ إنشائها لقناة الجزيرة الفضائية كأحد أدوات الفوضي الخلاقة ، ومن ثم بعدها سياسة الربيعي ، للوصول بالدول العربية دونما أي إستثناء ، ( وإن كانت البدايات تناولت دولاً عربية محددة ) ، بهدف خلق الخلاف والنزاعات والصراعات الطائفية لتفتيت تلك الدول لتبقي ضعيفةً لا حول لها ولاقوة ، وبالتالى تكون قطر نموذجا مميزاً في حجمها وقوة اقتصادها أمام الدول العربية الأكبر منها حجماً و إن كان فى المساحة أو فى الإقتصاد أو بتاريخها الضاربُ فى عمقِ والحضارةِ والتاريخِ ، ولتبقي هي بمثابة الخنجر المسموم الثاني في الخاصرة الشرقية للوطن العربي ، توازي الخنجر المسموم الأول في الخاصرة الغربية من الوطن العربي وهو إسرائيل ، وهذا يفسر التقارب المبكر بين ذلكما الخنجرين والتنسيق سويا فيما بينهما .
ولكن لماذا قطر الآن ؟ .
قد يكون السبب تجاوز قطر لكل الخطوط الحُمرِ ، والخروج عن المنهج والخطط التي تقودها الولايات المتحدة فى إنشائها التنظيمات الإرهابية ، بدايةً من القاعدة والنصرة وداعش وجميع الحركات الإسلامية الإرهابية ، أو الداعمة والمفرخة للإرهاب ، و هنا رأت امريكا في الدعم المالي و العسكري القطري لتلك التنظيمات ، خروجاً عن سياستها الداعمة للمملكة العربية السعودية والتي تشارك في أكثر من جبهة و تنتظر الجبهة الثالثة التي تخطط لها امريكا و هو الصراع الشعبي السني والمتمثل في قطبي هذا الصراع و هما السعودية و ايران ، في الوقت الذي تُصَنَف قطر بأنها حليفاً لايران وتعقد معها اتفاقيات قد تعيق من تحقيق التطلعات الأمريكية لإشعال فتيل الحرب الشيعية والسنية التي تحشد السعودية وتُقيم التحالفات إستعداداً لها .
ومن هنا كان علي الولايات المتحدة وحفائها الخليجيون والسعودية بإعلان حالة الاستنفار السياسي والاقتصادي والإعلامي ضد قطر وفضح كل ممارساتها السابقة ضد كل الدول الخليجية ومعظم الدول العربية ، إضافةً لتحالفاتها مع كلٍ من إيران وتركيا وموافقتها علي إقامة قواعد عسكرية لها علي اراضيها .
ولكن يظل السؤال قائماً ، لماذا قطر الآن ، و دول عربية أخري تدعم كثيراً من الحركات الإرهابية لإسقاط أنظمة سياسية عربية بعينها وتمزيقها واضعاف و تشتيت جيوشها ، لم يُتخذ بحقها ما أتُخِِذَ بحق العراق أو ربع ذلك ؟

شاهد أيضاً

تركيا تدرج محمد دحلان على قائمة المطلوبين “الحمراء”

رابط فحص شيكات الشؤون الاجتماعية 2019 للأسر الفقيرة 12:24 - 04 ديسمبر 2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *